ابن أبي الحديد

277

شرح نهج البلاغة

دون المسلمين كافة ، وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع ، فأنزل الله فيه ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 1 ) . قال الجاحظ والحجة العظمى للقائلين بتفضيل علي عليه السلام قتله الاقران ، وخوضه الحرب ، وليس له في ذلك كبير فضيلة ، لان كثرة القتل والمشي بالسيف إلى الاقران ، لو كان من أشد المحن وأعظم الفضائل ، وكان دليلا على الرياسة والتقدم ، لوجب أن يكون للزبير وأبى دجانة ومحمد بن مسلمة ، وابن عفراء ، والبراء بن مالك من الفضل ما ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه لم يقتل بيده الا رجلا واحدا ولم يحضر الحرب يوم بدر ، ولا خالط الصفوف وإنما كان معتزلا عنهم في العريش ومعه أبو بكر ، وأنت ترى الرجل الشجاع قد يقتل الاقران ، ويجندل الابطال ، وفوقه من العسكر من لا يقتل ولا يبارز ، وهو الرئيس أو ذوي الرأي ، والمستشير في الحرب ، لان للرؤساء من الاكتراث والاهتمام وشغل البال والعناية والتفقد ما ليس لغيرهم ، ولان الرئيس هو المخصوص بالمطالبة ، وعليه مدار الأمور ، وبه يستبصر المقاتل ، ويستنصر ، وباسمه ينهزم العدو ، ولو لم يكن له الا أن الجيش لو ثبت وفر هو لم يغن ثبوت الجيش كله ، وكانت الدبرة عليه ، ولو ضيع القوم جميعا وحفظ هو لانتصر وكانت الدولة له ، ولهذا لا يضاف النصر والهزيمة الا إليه ، ففضل أبى بكر بمقامه في العريش مع رسول الله يوم بدر أعظم من جهاد علي عليه السلام ذلك اليوم ، وقتله ابطال قريش . قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله لقد أعطى أبو عثمان مقولا وحرم معقولا ، إن كان

--> ( 1 ) سورة المائدة 55 .